السيد عباس علي الموسوي

87

شرح نهج البلاغة

( لم تثقلهم موصرات الآثام ولم ترتحلهم عقب الليالي والأيام ) . لم تقعد بهم الذنوب والمعاصي عن بلوغ الكمال لأنهم منزهون عنها طاهرون منها وهي التي تقف دون بلوغ كرامة اللّه . كما أن الليالي والأيام لا تؤثر عليهم ولا تشل حركتهم أو ترهقهم كما هو حال البشر معها . . . ( ولم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ) . للملائكة إيمان قوي ثابت لا تخامره الشكوك التي تمر على الإنسان فإن الإنسان لقصور ذاته قد تدفعه بعض وساوس الشيطان إلى الانحراف في التفكير فلا يستطيع أن يتصور عظمة اللّه وقدرته وسلطانه فيدفعه هذا إلى الشك في بعض صوره وقد يهتز إيمان المرء أمام بعض الظنون التي يثيرها أعداء اللّه المتخصصون في زعزعة إيمان الناس من خلال ما قدمه الإنسان وما وصل إليه من العلم والمعرفة وهذا الأمر لا يمكن أن يجري في حق الملائكة التي لا تملك وسائل الوسوسة وليس في ساحتها شياطين تضلها وتزرع الشك في نفوسها بل تبقى عقيدتها باللهّ ثابتة كما هي لا يهزها شك ولا يحركها ظن فاسد . . . ( ولا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم ) . لم تتحرك فيما بينهم الأحقاد والأضغان كما هو الحال عند الناس الذين يثيرون دفائن الحقد عندهم فيتنازعون على حطام الدنيا الزائل وما فيها من تراث تافه فإن الملائكة عناصر مطهرة صافية من الأحقاد منزهة من الشرور . . . ( ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم وما سكن من عظمته وهيبة جلالته في أثناء صدورهم ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم ) . معرفة الملائكة باللهّ قوية ، إنها معرفة دخلت في قلوبهم وعاشت فيها فلا يقعون في حيرة وقلق وشك منها كي تتعرض تلك المعرفة للاهتزاز والشكوك . . . كما أن عظمة اللّه وكبرياؤه في قلوبهم لا تتعرض للنقصان أو الارتجاج لعدم الشك والحيرة عندهم . وأما فكرهم فهو طاهر صادف شفاف لا تعكره الوساوس الشيطانية والوسائل الانحرافية . . . وبعبارة أخرى هناك يقين صادق في قلوبهم باللهّ وله عظمة عظيمة في نفوسهم كما أنهم يملكون الفكر الصافي المنزه عن الشوائب نحو اللّه بحيث لا يخامرهم شك أو ريب فهم في عقيدتهم وأفكارهم في أعلى مراتب اليقين والنزاهة الفكرية . . .